أحمد بن يحيى العمري
374
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حماة دستورا فعاد إلى بلده . وفي أواخر سنة سبع وخمسين في أوائل ذي الحجة قبض سيف الدين قطز على ابن أستاذه الملك المنصور نور الدين علي بن المعزّ أيبك وخلعه من السلطنة ، وكان علم الدين الغتمي وسيف الدين بهادر وهما من كبار المعزية غائبين في رمي البندق ، وانتهز قطز الفرصة في غيبتهما وفعل ذلك ، ولما حضر الغتمي وبهادر المذكوران قبض عليهما أيضا ، واستقر قطز في ملك الديار المصرية ، وتلقب بالملك المظفر ( 300 ) وكان رسول صاحب الشام وهو كمال الدين بن العديم قد قدم إلى مصر في أيام المنصور علي بن المعز مستنجدا على التتر ، واتفق خلع علي المذكور وولاية قطز بحضور كمال الدين بن العديم . ولما استقر قطز في السلطنة أعاد جواب الملك الناصر أنه ينجده ولا يقعد عن نصرته ، وعاد ابن العديم بذلك . وفي هذه السنة ، قصد هولاكو البلاد التي بشرقي الفرات ، ونازل حران وملكها واستولى على البلاد الجزرية ، وأرسل ولده شموط بن هولاكو إلى الشام ، فوصل إلى ظاهر حلب في العشر الأخير من ذي الحجة هذه السنة ، وكان الحاكم بحلب الملك المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين نائبا عن ابن ابن أخيه الملك الناصر « 1 » ، فخرج عسكر حلب لقتالهم وخرج المعظم ولم يكن من رأيه الخروج وأكمن لهم التتر في الباب المعروف بباب الله وتقاتلوا عند بانقوسا « 2 » فاندفع التتر قدامهم إلى أن خرجوا عن البلد ، ثم عادوا إليها وهرب المسلمون
--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 200 ) : ابن أخيه الملك الناصر ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه فهو الملك الناصر ابن الملك العزيز بن الملك الظاهر أخي توران شاه بن صلاح الدين . ( 2 ) : بانقوسا : جبل في ظاهر مدينة حلب من جهة الشمال ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 331 .